السيد علي الموسوي القزويني

191

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عاج يتمشّط به ، فقلت : له جعلت فداك إنّ عندنا بالعراق من يزعم أنّه لا يحلّ التمشّط بالعاج ، قال : ولِمَ فقد كان لأبي منها مشط أو مشطان ، ثمّ قال : تمشّطوا بالعاج فإنّ العاج يذهب بالوباء » « 1 » . وخبر عبد اللّه بن سليمان قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن العاج ؟ فقال : لا بأس به وإنّ لي مشطاً منه » « 2 » . لا يقال : غاية ما ينساق من هذه النصوص جواز الانتفاع بعظم الفيل وجواز بيعه وشرائه ، والكلام في بيع الفيل بجملته والتعدّي من عنوان عظم الفيل إلى الفيل بجملته لعلّه قياس ، ونحوه يرد فيما لو ورد نصّ بجواز بيع جلود المسوخ مثلًا . لأنّه ينتقل من جواز بيع عظم الحيوان أو جلده في متفاهم العرف إلى جواز بيع ذلك الحيوان تبعاً لمنافع عظمه أو جلده ، ومرجعه إلى دلالة النصوص الواردة في العظم والجلد عليه بالالتزام العرفي . ثمّ يبقى الكلام في مسألتين : المسألة الأولى : فيما لو اتّفق من المسوخ أو غيرها ما اشتبه حاله من حيث اشتماله على منفعة عقلائيّة وعدمه ، أو من حيث كون المنفعة الموجودة فيه منفعة غالبة مقصودة للعقلاء أو منفعة نادرة غير مقصودة لهم ، كحمل الفيل مثلًا على ما أشرنا من الشكّ في كونه متعارفاً بين النوع في النوع ، ففي مثل ذلك لا بدّ لاستعلام الحال والخروج عن الشبهة من مراجعة العرف وأهالي الخبرة من العقلاء ثمّ العمل بما يتبيّن من أحد طرفي الشبهة من تجويز التكسّب به ومنعه ، وإن لم يتبيّن شيء من طرفي الشبهة يعرض المعاملة عليه على العقلاء هل تعدّ عندهم من المعاملة السفهيّة فيحكم بالمنع أو لا فيبني على الجواز . وإن لم يتبيّن شيء من ذلك أيضاً ففي جواز التكسّب به وصحّته والعدم وجهان : من عموم عمومات الصحّة أجناساً وأنواعاً ، ومن الأصل الأوّلي في المعاملات وهو الفساد . وهذا أوجه ، لما ظهر من كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم وغيرها من الأدلّة من كون وجود المنفعة العقلائيّة من شروط صحّة البيع

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 122 / 1 ، ب 72 آداب الحمّام ، الكافي 6 : 488 / 3 . ( 2 ) الوسائل 2 : 123 / 4 ، ب 72 آداب الحمّام ، الكافي 6 : 489 / 5 .